مجرد رأي

بقلم : عبد الصـادق عبــادة

عرفت الساحة العربية في المرحلة الاخيرة مجموعة من التحولات التي عصفت بأنظمة سياسية لم يكن أي محلل سياسي يتصور أنها ستنتهي بهذا الشكل . خصوصا و أن هذه الانظمة جاءت هي الاخرى نتيجة ثورات حملت معها مشروعها المجتمعي و السياسي لمرحلة سابقة، هذه الحركة زعزعت الكيان الدولي و جعلته يعيد حساباته ، في العديد من القضايا و التصورات ، حركة ثورية من نوع جديد قادتها شعوب عانت الفقر و التهميش كما عانت البطالة و انسداد الآفاق و تزعمها شباب حملوا مشاريع مجتمع افتراضي سهلت انتشاره وسائل الاتصال الحديثة. لم يلتقوا و لم يجتمعوا في ندوات أو تجمعات ، بل كان الرابط بينهم مواقع الفيسبوك انتشرت عن طريقها المشاريع و المطالب و حتى تواريخ الحركات الانتفاضية  بسرعة البرق، حتى أصبحت كل بقعة من العالم العربي تهتز و تغلي، و لعل ما حدث في تونس و مصر و الآن في ليبيا و اليمن الدليل الأكمل على أن العالم العربي استطاع أن يعطي الدرس الكبير لكل الشعوب على نضجه و أحقيته في تحول  نحو الافضل و أنه عالم قادر على أن ينتفض و يعيد بناء مستقبله انطلاقا من انتفاضاته بما يضمن له المشاركة الفاعلة و الناجعة في هذا البناء بشكل جماعي و ديمقراطي . و المغرب باعتباره البلد الذي تجعله المواقع الجغرافية قريبا من أوربا و في قلب العالم العربي و الإفريقي،        و نظرا لخصوصيته التاريخية و استقراره السياسي و تجربته الديمقراطية الواعدة فقد تأثر إلى حد ما بريح  هذه الحركة الثورية العربية ، مما جعل شبابه الحامل  هو الاخر لمشاريع افتراضية ينتفض بشكل سلمي و يخرج إلى الشارع مطالبا بإسقاط الحكومة و حل البرلمان و الاصلاحات الدستورية الضرورية للمرحلة . فهل نحن بالفعل لنا نخبة سياسية قادرة على تحمل المسؤولية نحو بناء المستقبل و تأطير الشارع المغربي؟

و لنأخذ لها أرضية منطلقا هنا مدينة آسفي التي تحركت بها مجموعة من التحركات الاحتجاجية سنجد أن المجالس البلدية بها أشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم غير قادرين على استيعاب المرحلة بأبعادها كما أن ممثليه بالبرلمان لا علاقة لهم بالمدينة و بهمومها و هموم ساكنتها ، أما الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني فحدث و لا حرج. آن الأوان أن نعلن        و بكل جرأة أنه ليست لنا نخبة سياسية حقيقية يمكن أن تلعب دورها الفاعل في التاريخ كما كانت لنا في التاريخ القريب و البعيد ، و غياب الجماهير و الشباب معهم على وجه الخصوص في الاستحقاقات السابقة و عزوفهم عن التصويت و عدم تحمل مسؤوليتهم أفرز لنا نخبة هشة صاحبة عقارات  ومشاريع فلاحية و لا تفكر إلا في ذاتها اما المدينة و ساكنتها فلتذهب إلى الجحيم .

إننا و في هذه المدينة العريقة التي تمتلك ثروات اقتصادية مهمة بحاجة إلى نخب حقيقية تستطيع أن تقود المدينة نحو الأفضل و تساهم بشكل فعال في المشروع الحداثي الجديد للمغرب و الأمل معقود على الشباب في الاستفادة من تجارب تاريخيه البعيد و القريب و قراءته المتأنية لتاريخ التحولات عربيا و كونيا و مشاركته الفاعلة و  الضرورية في المشروع الحداثي الديمقراطي جماعيا و بشكل مسؤول.

 

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :